هاشم معروف الحسني

484

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

والمخربين ويحد من مجونهم واستهتارهم بالقيم والأخلاق وحقوق العباد ، ولكنه بدلا من أن يستجيب لطلب الامام وصحابة النبي الأبرار ويراعي شعور الجماهير التي ارتفعت أصواتها هنا وهناك بدلا من ذلك انتزع مفاتيح بيت المال من زيد بن أرقم ، وراح يهدد ويتوعد ، وضرب ابن مسعود ورفس عمار برجليه وأغرى به غلمانه حتى اوسعوه ضربا وشتما وكاد يؤدي بحياته ، وفعل مثل ذلك بأبي ذر ، وراح يناجز الصلحاء بالقوة والقسوة والتعذيب فأخرج أبا ذر من مدينة الرسول مقهورا إلى الشام على أسوأ حال ليكون تحت رقابة عاملها معاوية بن أبي سفيان ، ووجد الصحابي الجليل في عاصمة بلاد الشام استئثارا واسرافا وتبذيرا في أموال المسلمين واستهتارا بالقيم والمقدسات فارتفع صوته هناك كما كان يرتفع حيث يوجد الظلم والطغيان والفساد لم ترهبه سياط الجلادين وسطوة الحاكمين ولم يجد معاوية بدا من ارجاعه إلى المدينة ، وفيها اختار له عثمان الربذة لتكون مسكنه ومدفنه فنفاه إليها ومنع الناس من الاتصال به ووداعه ، ولكن أمير المؤمنين وولديه الحسن والحسين وعمار بن ياسر وجماعة من خيرة الصحابة قد تحدوا إرادة الخليفة وخرجوا لوداعه ، وحاول مروان بصلفه وغروره أن يحول بين أبي ذر ومودعيه ويخاطبهم بأسلوب الحاكم الذي عليه أن يأمر وعلى الرعية أن تنفذ ، فقال لعلي ( ع ) : أما بلغك أن أمير المؤمنين عثمان قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيرة وأن يشيعوه . ثم اتجه إلى الامام أبي محمد الحسن ( ع ) وقد رأى في وجهه غضبة الاستنكار لأساليب العنف التي بلغت أقصى حدودها اتجه إليه وقال : إيه يا حسن ألا تعلم أن الخليفة قد نهى عن وداع أبي ذر والتحدث إليه فإن كنت لا تعلم فاعلم بذلك ، فلم يتحمل منه أمير المؤمنين هذا الأسلوب المتعجرف وضرب وجه راحلته التي حاول أن يسد بها الطريق وقال له : تنح نحاك اللّه إلى النار فولى مروان منهزما يشكوه إلى عثمان . واتجه أمير المؤمنين إلى أبي ذر فودعه وألقى عليه كلمة حدد فيها موقفه من السلطة الحاكمة وموقفها منه تحديدا وافيا بكل أسباب الصراع بين الفئة المتدينة التي لا تهادن على حساب الاسلام ولا تلين لكل الضغوط والاغراءات مهما